اسماعيل بن محمد القونوي

18

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالنسبة إلى نفس الأمر لا إليه تعالى ولما كان غاية المجاهدة الإشراك عدي باللام وتعديته بعلى في سورة لقمان لنكتة فانتظرها . قوله : ( في ذلك إذ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ) في ذلك أي في الإشراك وأطعهما فيما لا معصية للخالق كما نبه عليه بقوله : فإنه لا طاعة للمخلوق الخ وأشار أيضا إلى أنه لا طاعة لهما في غير الاشراك أيضا من المعاصي وتخصيص الاشراك لكونه أعظم الجرائم والإطاعة فيه يفضي إلى أكبر المهالك قيل قوله فإنه لا طاعة الخ حديث مخرج في السنن فيكون اقتباسا . قوله : ( ولا بد من إضمار القول إن لم يضمر قبل ) أي وقلنا إن جاهداك إن لم يضمر قبل لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر لأن الجملة الشرطية كونه خبرا أو إنشاء تابعة لجوابها فتكون هنا إنشائية لكون جزاء الشرط نهيا ووصينا خبرا فلا يصح عطف إن جاهداك عليه أو لا يحسن وبإضمار القول يكون خبرا وأما إذا أضمر القول قيل بعد قوله بوالديه فيجوز عطفه على مقول القول وهو أحسن المقدر عطف الإنشاء على الإنشاء قيل وأما عطفه على قلنا المفسر للتوصية فلا يضر لما فيه من تقييدها بعدم الإفضاء إلى المعصية مآلا فكأنه قيل أحسن إليهما وأطعهما ما لم يأمرك بمعصية انتهى وأنت خبير بأنه حينئذ يلزم عطف الإنشاء على الإخبار والتقييد المذكور للمقول وما يستفاد من آخر كلامه أنه عطف على المقول وأما الإشكال بأن عطفه على المقول يقتضي أن يكون من الوصية بالوالدين لما عرفت أن قلنا المقدر بعد بوالديه تفسير للوصية فمدفوع أما أولا فلأنه يجوز أن يكون المفسر عاما كما جوزه بعضهم وأما ثانيا فلأن قلنا يجوز أن لا يكون تفسيرا للتوصية فيكون شاملا للوصية وغيرها فبشموله التوصية يحصل الارتباط بما قبله وأما ثانيا فلأنه يجوز أن يكون النهي عن اطاعتهما من الوصية بالوالدين حيث يكون ذلك تخليصا عن الإضلال وهو بر لهما وأيضا يتضمن النهي عن اطاعتهما الأمر بالدعوة إلى التوحيد وهو إحسان عظيم وبر جسيم . قوله : ( مرجع من أمن منكم ومن أشرك ومن بر بوالديه ومن عق ) مرجع الخ بيان ارتباطه بما قبله وأن التعميم لعدم خلو الإنسان عنها في نفس الأمر والجمع هنا مع الإفراد فيما قبله للنظر إلى لفظه وهو مفرد وإلى معناه وهو جمع لكونه محلى بلام الاستغراق وكذا في فَأُنَبِّئُكُمْ [ العنكبوت : 8 ] . قوله : ( بالجزاء « 1 » عليه والآية نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه وأمه لتعلق علمه به وأنه لا يجوز اتباع ما لا يعلم صحته وفيه أيضا إشارة إلى أن العلم ينفي الشريك من العلم الضروري وأن الفطرة السليمة مجبولة عليه على ما ورد كل مولود يولد على الفطرة .

--> ( 1 ) فيكون فَأُنَبِّئُكُمْ ووعد أو وعيدا .